الطبراني
268
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ ؛ القرآن والفقه والمواعظ ومعرفة التأويل والسّنة ؛ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ( 151 ) ؛ من الأحكام وشرائع الإسلام وأقاصيص الأنبياء وأخبارهم ما لم تكونوا تعلمون قبل إرساله ؛ ونعمتي بهذا الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله عزّ وجلّ : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ؛ متصل بما قبله ؛ أي كما أنعمنا عليكم برسالة رجل ؛ أي منكم إليكم فاذكروني . ومعنى الآية : قال ابن عبّاس : ( تذكروني بالطّاعة أذكركم بمعونتي ) . وقال ابن جبير : ( معناه اذكروني بطاعتكم أذكركم بمغفرتي ) « 1 » . وقال الفضيل : ( اذكروني بطاعتي أذكركم بثوابي ) . روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : [ من أطاع اللّه فقد ذكر اللّه ، وإن قلّ صيامه وصلاته . ومن عصى اللّه فقد نسي اللّه وإن كثر صيامه وصلاته وتلاوته القرآن ] « 2 » . وقيل : معناه اذكروني بالتوحيد والإيمان أذكركم بالدرجات والجنان . وقال أبو بكر رضي اللّه عنه : ( كفى بالتّوحيد عبادة ، وكفى بالجنّة ثوابا ) . وقال ابن كيسان : ( معناه اذكروني بالشّكر أذكركم بالزّيادة ) . وقيل : اذكروني على ظاهر الأرض أذكركم في بطنها . وقال الأصمعي : ( رأيت أعرابيا واقفا يوم عرفة بعرفات وهو يقول : إلهي عجّت إليك الأصوات بضروب اللّغات يسألونك الحاجات ، وحاجتي إليك أن تذكرني عند البلاء إذا نسيني أهل الدّنيا ) . وقيل : معناه : اذكروني في الدنيا أذكركم في العقبى . وقيل : اذكروني بالطاعات أذكركم بالمعافاة ، دليله قوله تعالى : مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً « 3 » . وقيل : معناه اذكروني في الخلاء والملأ أذكركم في الخلاء والملأ . بيانه : ما روي في الخبر : أن اللّه تعالى قال في بعض الكتب : [ أنا عند ظنّ عبدي بي ، فليظنّ بي عبدي
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 1917 ) بلفظ : ( اذكروني بطاعتي أذكركم بمغفرتي ) . ( 2 ) في الدر المنثور : ج 1 ص 361 ؛ قال السيوطي : « وأخرجه سعيد بن منصور وابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان » . ( 3 ) النحل / 97 .